السيد كمال الحيدري

323

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

في ضوء ما تقدّم في توضيح هذه القاعدة يمكن أن نقف على بعض الفرضيات التي تفي بتطبيق القاعدة وتحقّق شروطها . لو حصلنا على علم بأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي الأول يتّصف بصفة ، وكانت هذه الصفة بمثابة اللازم الأعمّ « 1 » لأحد طرفي العلم الإجمالي ، ولا يكون بينها وبين الطرف الآخر للعلم الإجمالي تلازم إيجابيّ ولا سلبيّ ، بمعنى أن الطرف الآخر من المحتمل أن يكون متّصفاً بها ومن المحتمل أن لا يكون متّصفاً بها . ففي هذه الحالة تصبح أيّ قيمة احتمالية لاتصاف الطرف الآخر بذلك اللازم حاكمة على القيمة الاحتمالية المثبتة للطرف الآخر والمستمدّ من العلم الإجمالي الأول . فإذا كنا نعلم بوجود شخصين في المكتب إما زيد وإما خالد ، وعلمنا عن طريق شهادة أشخاص رأوا الشخص أن الشخص الموجود في المكتب أبيض ونحن نعلم أن خالداً أبيض ولسنا نعلم عن لون زيد شيئاً . فالبياض هو الصفة التي نعلم باتّصاف المعلوم بالإجمال بها وهذه الصفة لازم أعمّ لخالد وليس بينها وبين ما نعرفه عن زيد أيّ تلازم إيجابيّ أو سلبيّ . ففي هذه الحالة يكون أيّ عامل يضعف قيمة احتمال اتّصاف زيد بالبياض حاكماً على القيمة الاحتمالية لوجود زيد في المكتب المستمدّة من العلم الإجمالي الأول ، ولا يمكن بصورة عكسية أن يكون احتمال وجوده في المكتب على أساس ذلك العلم الإجمالي سبباً في تنمية احتمال أنه أبيض ،

--> ( 1 ) اللازم الأعمّ للشيء هو ما كان موجوداً حتماً عند وجوده ، لكن ليس من الضروري أن يكون الشيء موجوداً عند وجود ذلك اللازم الأعم .